الأحد، 30 أكتوبر 2016

جريمة شرف مؤلمة في لبنان


زينب عواضة - 13-04-2011
«كان عمري عشر سنوات عندما جاء ليعيش معنا. من مشاجراته مع أمّي علمت بأنّه كان مسجوناً بتهمة السرقة. طرأ الكثير على حياتنا بعد مجيئه. كان يجيد الضرب بأساليب مختلفة. ولم ينفع أمّي لجوءها إلى الأهل أو الدرك.

في إحدى المرات كان يضرب أخي بشدّة، ولساعات متواصلة، فخرجت أمّي من المنزل مهددة إياه بعدم العودة. كانت تلك وسيلتها الوحيدة للدفاع عنّا.
في المساء، بعدما نام إخوتي، أحضرني إلى غرفته. ظننت بأنه يواسيني بسبب رحيل أمي. لكنه أمرني بأن أخلع ثيابي، فبكيت.

قال بصوت غاضب: «سأدخل الحمام وأعود. أريد أن تخلعي «بيجامتك». عاد من الحمام وعرّاني.. بعدما انتهى هددني بألاّ أخبر أحداً، وإلا قتلني وقتل الجميع «بالبلطة» المخبأة خلف المرآة. بقي على هذه الحال طيلة فترة غياب أمّي مدة أسبوع كامل.

بعدما سافر إلى الخارج هدأ الخوف منه. خلال سفره بدأ يحاول أن يحسّن صورته لدينا، لكأنه يحاول أن يعوّضنا ما فاتنا منه. لكنني تجرأت وأخبرت أمي، فثارت، وهددته بأنها ستشتكي عليه وتخبر الجميع. لكنه أجاب: «شوفي بنتك وين عملتها ومع مين جابت العار وبدها تلزق الشغلة فيّ».

علم الجميع ولم يحرك أحد ساكنا. بدأ يحرّض أخي ضدي ويحثّه ليلعب دور الوصي عليّ بغيابه. فأخذ يشكك في سلوكي ويعنفني. في إحدى المرات حاول قتلي بالسكين، لكنني تلقيت الضربة على يدي بعدما ردّه الناس عني. بعد الحادثة اتصلت به لأساله لماذا يحرض أخي؟ ألم يكتف بما فعل؟! أجابني: «لم أفعل لك شيئاً وأنت تتوهمين ذلك. أريد قتلكِ، فأنت تجلبين العار للعائلة وتلطخين شرفنا. وإن لم أقتلك سأدع أخاك يقتلك..».

بعد الحادث رفعت فرح دعوى ضد أخيها، وذلك بعدما سافر مباشرة. هي ترغب في مغادرة المنزل حيث تعيش، لأن الجميع يعرفونه، وهي فيه في خطر دائم، لكنّ راتبها وما تدخره لا يكفي. تظن بأن والدها يريد قتلها ليداري فعلته، وقد يقتلها ويقول.. جريمة شرف.

جرائم.. قضاء وقدر
تُرتكب جرائم الشرف بذريعة «غسل العار»، فينزل بالمرأة أقصى عقاب: القتل. وتتمحور دوافع جرائم الشرف حول الذود عن سمعة العائلة التي لُطّخت من قبل إحدى بناتها. فيهب ذكر من ذكورها لقتل الضحية «الأنثى». فيما ينحصر دور نساء العائلة إمّا بالتحريض أو بالتغطية على القاتل، وإن بالصمت. ولا يدان القاتل اجتماعيا بل يُقدّر، ويفتخر بفعلته، لأنه «رد الاعتبار» وأنقذ سمعة العائلة.

في لبنان، سُجّلت ست وستون جريمة خلال المدة الزمنية الممتدة من العام 1999 حتّى العام 2007. أمّا ما بعد هذا العام، فالرقم غير واضح بسبب غياب الإحصائيات الرسمية والتوثيقية لهذه الجرائم. علماً أن ما تم توثيقه جاء بدراسات فردية، وبدعم من منظمات غير حكومية.

وتوزعت هذه الجرائم على المحافظات الست، وسجلت محافظة جبل لبنان النسبة الأعلى، تليها البقاع. وكانت نسبة المتهمين من الطائفة المسلمة 71.02 ومن الطائفة المسيحية 16.7 ومن الطائفة الدرزية 7.6 وذلك وفق دراسة موسعة، أعدتها الباحثة عزة شرارة بيضون، وهذه الأرقام مستخلصة من الوثائق الصادرة عن الجهات الرسمية، لكن الباحثة تفيد بأن وتيرة التبليغ عن جرائم قتل النساء لا تتطابق تماما مع وتيرة حدوثها، أي أن هناك نساء يدفنّ بوصفهن توفينّ لأسباب من قبيل «القضاء والقدر»، فلا تعرف السلطات بأسباب وفاتهن، لكن السبب وراء موتهنّ، يكون القتل انتقاماً للشرف.

ووفق تلك الدراسة تشابهت وقائع المحاكمات للمتهمين من حيث مسار وقائعها، أو المواد التي اعتمدت، أو حتى الأحكام التي صدرت. ولم ينكر نصف عدد المتهمين التهمة الموجهة إليهم. وتمحورت دوافعهم للقتل من أجل تحصيل شرف العائلة، أو غسل العار، أو الثأر لكرامتها. أمّا موقف أقارب الضحية فكان نبذها والتخلي عنها، والافتخار بما فعله القاتل.

هناك تعليقان (2):